الشيخ باقر شريف القرشي

12

موسوعة الإمام أمير المؤمنين على بن أبى طالب ( ع )

« لا حاجة لي في أمركم ، فمن اخترتم رضيت به . . » . أجل ، إنّه لا حاجة له ولا رغبة له في الخلافة ما لم يحقّق أهدافه النبيلة . . وقد أعرب الإمام عليه السّلام في بعض أحاديثه عن الأسباب التي دعته لمنازعة الخلفاء فقال : « اللّهمّ إنّك تعلم أنّه لم يكن الّذي كان منّا منافسة في سلطان ، ولا التماس شيء من فضول الحطام ، ولكن لنرد المعالم من دينك ونظهر الإصلاح في بلادك ، فيأمن المظلومون من عبادك » . وعلى أي حال فقد أحاطت الجماهير بالإمام وهي تعلن رغبتها الملحّة في ولايته قائلة : لا إمام لنا غيرك . . وهتفت ثانية : ما نختار غيرك . . ولم يعن بهم الإمام وأصرّ على الامتناع من إجابتهم ، وذلك لعلمه بما يعانيه من المصاعب والمشاكل وما يطرحه المنحرفون من الفتن والأضاليل في سبيل أطماعهم . لقد خلق الحكم العثماني فئة لا تفقه من أحكام الإسلام شيئا ، وقد تسلّطت على المسلمين وبيوت الأموال فنهبت ما شاءت ، وأذلّت من شاءت ، وأنّها سوف تهبّ في وجه الإمام وتناجزه الحرب وتعمل كلّ ما تستطيعه ضدّه . مؤتمر القوّات المسلّحة : وعقدت القوّات المسلّحة مؤتمرا خاصّا بها بعد امتناع الإمام من إجابتها ، وقد بحثت ما تواجهه الأمّة من الأخطار إن بقيت بلا إمام ، وقد قرّرت إحضار المدنيّين وذوي النفوذ والوجوه ، فلمّا حضروا قالوا لهم : أنتم أهل الشورى ، وأنتم تعقدون الإمامة ، وحكمكم جائز على الأمّة ،